ابن منظور
672
لسان العرب
العطيَّة عن يدٍ . والنَّفْل والنافِلةُ : ما يفعله الإِنسان مما لا يجب عليه . وفي التنزيل العزيز : فتهجَّدْ به نافِلةً لك ؛ النَّفْل والنافلةُ : عطية التطوُّع من حيث لا يجب ، ومنه نافِلةُ الصلاة . والتَّنَفُّل : التطوُّع . قال الفراء : ليست لأَحد نافلة إِلَّا للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأَخَّر فعمَلُه نافِلةٌ . وقال الزجاج : هذه نافِلةٌ زيادة للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، خاصة ليست لأَحد لأَن الله تعالى أَمره أَن يزداد في عبادته على ما أَمرَ به الخلْق أَجمعين لأَنه فضَّله عليهم ، ثم وعده أَن يبعَثَه مَقاماً محموداً وصحَّ أَنه الشفاعة . ورجل كثير النَّوافِل أَي كثيرُ العَطايا والفَواضِل ؛ قال لبيد : لله نافِلةُ الأَجَلِّ الأَفْضَلِ قال شمر : يريد فَضْل ما ينفِّل من شيء . ونَفَّل غيرَه يُنَفِّل أَي فضَّله على غيره . والنافِلةُ : ولدُ الولدِ ، وهو من ذلك لأَن الأَصلَ كان الولد فصار ولدُ الولدِ زيادةً على الأَصل ؛ قال الله عز وجل في قصة إِبراهيم ، على نبينا وعليه الصلاة والسلام : ووهبنا له إِسحقَ ويعقوبَ نافلةً ؛ كأَنه قال وهبنا لإِبراهيم إِسحقَ فكان كالفَرْضِ له ، ثم قال : ويعقوب نافلةً ، فالنافِلةُ ليعقوبَ خاصةً لأَنه ولدُ الولد أَي وهبنا له زيادةً على الفَرْض له ، وذلك أَن إِسحقَ وُهِبَ له بدُعائه وزِيدَ يعقوب تفضُّلاً . والنَّوْفَلُ : العطية . والنَّوْفَل : السيِّدُ المِعْطاءُ يشبَّهان بالبحر ؛ قال ابن سيده : فدل هذا على أَن النَّوْفَل البَحْرُ ولا نصَّ لهم على ذلك أَعني أَنهم لم يصرِّحوا بذلك بأَن يقولوا النَّوْفَل البحر . أَبو عمرو : هو اليَمُّ والقَلَمَّسُ والنَّوْفَلُ والمُهْرُقانُ والدَّأْمَاءُ وخُضَارَةُ والأَخْضَرُ والعُلَيْم ( 1 ) . والخَسِيفُ . والنَّوْفَلُ : البحر ( 2 ) . التهذيب : ويقال للرجل الكثير النَّوافِل وهي العَطايا نَوْفَل ؛ قال الكميت يمدح رجلاً : غِياثُ المَضُوعِ رِئَابُ الصُّدُوع ، * لأْمَتُكَ الزُّفَرُ النَّوْفَلُ يعني المذكور ، ضاعَني أَي أَفْزَعَني . قال شمر : الزُّفَر القَويّ على الحَمالات ، والنَّوْفل الكثير النَّوافِل ، وقوم نَوْفَلون . والنَّوْفَلُ : العطية تشبَّه بالبحر . والنَّوْفَل : الرجل الكثيرُ العطاء ؛ وأَنشد لأَعشى باهلة : أَخُو رَغائبَ يُعْطِيها ويَسْأَلُها ، * يأْبَى الظُّلامَةَ منه النَّوْفَلُ الزُّفَرُ قال ابن الأَعرابي : قوله منه النَّوْفَل الزُّفَر ؛ النَّوْفَل : مَنْ ينفي عنه الظلْمَ من قومه أَي يَدْفعه . والنَّوْفَلة : المَمْحَلةُ ، وفي التهذيب : المَمْلَحةُ ؛ قال أَبو منصور : لا أَعرف النَّوْفلة بهذا المعنى . وانْتَفَلَ من الشيء : انْتَفى وتبرَّأَ منه . أَبو عبيد : انْتَفلْت من الشيء وانْتَفَيْت منه بمعنى واحد كأَنه إِبدال منه ؛ قال الأَعشى : لئن مُنِيتَ بنا عن جَدِّ مَعْرَكة ، * لا تُلْفِنا عن دِماءِ القوم نَنْتَفِلُ وفي حديث ابن عمر : أَنَّ فلاناً انْتَفَل من وَلَده أَي تبرَّأَ منه . قال الليث : قال لي فلان قولاً فانْتَفَلْت منه أَي أَنكرت أَن أَكون فَعَلْته ؛
--> ( 1 ) قوله [ والعليم ] هكذا في الأصل مضبوطاً ، والذي في القاموس : العيلم أي كحيدر . ( 2 ) قوله [ والنوفل البحر ] كذا في الأصل وهو مستغنى عنه .